قطب الدين الراوندي
62
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وابن السبيل : المنقطع به في السفر وان كان موسرا في بلده . ولم ينزه نفسه : أي لم يبعدها عن المعاصي وأخل بنفسه في الدنيا ، ويقال « خل الرجل » افتقر وذهب ماله وأخل به مثله . ويقال « ما أخلك إلى هذا » أي ما أحوجك . وروي « أحل نفسه » أي أباح نفسه واستهان ، وأهان بمعنى ، ويقال « استهان » أي طلب الإهانة . وأخزى : أي أهون . وأفظع الغش : أي أشد الخيانة غش الأئمة ، المصدر مضاف إلى المفعول والفاعل محذوف ، أي غش الرعية الأئمة ، ويجوز أن تكون الإضافة فيه إلى الفاعل ، ويتغير معناه . و « الخيانة » أعم من الغش . يقال : غشه يغشه غشا ضد نصحه . وقوله « وإخفض لهم جناحك » أي ألن جانبك لهم وبالغ في التواضع والخضوع قولا وفعلا لهم برا بهم وشفقة عليهم ، والمراد بذلك ضمهم إلى نفسك كما يفعل الطير إذا ضم فرخه إليه فإنه يخفض جناحه . والعرب إذا وصفت انسانا بالسهولة وترك الإباء قالوا : هو خافض الجناح ، وقال تعالى « وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ » ( 1 ) ، فإضافة الجناح إلى الذل كإضافة الجود إلى حاتم على معنى . واخفض للأبوين جناحك الذليل والذلول ، ومن الرحمة : أي من فرط رحمتك . و « آس » صحيح وبالواو لغة ، وفي صحاح اللغة : واساه لغة حسنة في أساو يبنى على يواسي ، يقال : آسيته بما لي أي جعلته أسوتي فيه . وقوله « آس بينهم » أي اجعلهم يأتسي بعضهم ببعض .
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 24 .